الشيخ فاضل اللنكراني

23

رسائل في الفقه والأصول

والمثال الصحيح للتقيّة المستحبّة إنّما هو فيما لو كانت التقيّة في مورد أرجح من تركها ، كما إذا اكره على البراءة من أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، فالبراءة تقيّةً - بناءً على جريان التقيّة في التبرّي - أرجح من تركها وتعريض نفسه على القتل . ومن هذا البيان يظهر المثال للتقيّة المكروهة ، فلو كان ترك التقيّة أرجح من التقيّة ، كما إذا فرضنا أنّ تعريض النفس على الهلاك أرجح من التبرّىء ، لكان التبرّىء تقيّةً مكروهاً ، ولو لم يرجّح أحدهما على الآخر لكانت التقيّة مباحة . هذا كلّه في جريان الأحكام الخمسة في التقيّة بالمعنى الأعمّ . وأمّا جريانها في التقيّة بالمعنى الأخصّ ، فالمستفاد من الروايات « 1 » أنّ هذا النوع من التقيّة إمّا واجبة ، وإمّا مستحبّة ، ولا تنقسم إلى الأقسام الأخر من المباحة ، والمحرّمة ، والمكروهة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 203 - 214 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 24 .